فخر الدين الرازي

32

الأربعين في أصول الدين

الاحتمال الرابع : بأن يقال : العالم قديم الصفات ، محدث الذات . وهذا معلوم البطلان بالبداهة . فلا جرم لم يقبل به قائل . الاحتمال الخامس : التوقف في هذه الأقسام وعدم القطع بواحد منها . وهو قول « جالينوس » . وهذا آخر الكلام في شرح هذه المقدمات ، التي يجب تقديمها على الشروع في البراهين : [ اما البراهين في اثبات حدوث الأجسام ] البرهان الأول : في اثبات حدوث الأجسام . وهو أنا نقول : الأجسام لو كانت أزلية لكانت في الأزل ، اما أن تكون متحركة ، أو ساكنة . والقسمان باطلان ، فالقول بكونها أزلية باطل . فنفتقر في تقرير هذا البرهان إلى اثبات مقدمات ثلاث : المقدمة الأولى في إقامة الدليل على الحصر : فنقول : الدليل عليه : أن كل ما كان متحيزا فلا بد وأن يكون مختصا بحيز معين . والمراد منه : أنه لا بد وأن يكون بحيث يصح أن يشار إليه بأنه هاهنا أو هناك . إذا عرفت هذا ، فنقول : انه في الأزل اما أن يكون باقيا في حيز واحدا ، أو لا يكون كذلك ، بل يكون منتقلا من حيز إلى حيز ، والأول هو الساكن ، والثاني هو المتحرك . فثبت : أن الجسم لو كان أزليا ، لكان في الأزل اما أن بكون متحركا ، أو ساكنا . المقدمة الثانية : في إقامة الدلالة على أنه يمتنع كون الأجسام في الأزل متحركة : ويدل عليه وجوه : الأول : ان الحركة ماهيتها وحقيقتها ، أنها انتقال من حالة إلى حالة . والانتقال من حالة إلى حالة ، لا بد وأن يكون مسبوقا بحصون